ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
250
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
الباب الثالث والثلاثون للخنازير قال في فقه اللغة : أشباه الغدد في العنق ، وقال غيره : الخنازير أكثر ما تعرض في العنق ، وقد تعرض في غيره ، ويكون على الأمر الأكثر جماعة ، ويكون موضعها ورما صلبا كأنه غدد مثل الجوزة ، وتحدث عن سوء الهضم والتخم ، وربما عظمت حتى تفرط جدا . فأبدأ في علاجه بإلزام المريض بالجوع ، وترك العشاء ، وكثرة شرب الماء والأغذية الغليظة ، وإن كان في بدنه قوة فليستعمل الإسهال والفصد ، واللّه أعلم . قال صاحب كتاب الرحمة : الخنازير هي قروح خبيثة تسري في البدن وتأكله ، سببها اجتماع خلطين بلغمي ودموي زائدين مختلفين في ذلك المكان تحت الجلد . والعلاج : صبر سقطري وزنجار مقوقة ناعما ، ويعجن بعسل وسمن وخل ، ويطلى به كل يوم طلية بعد الغسل بالماء الحار فإنها تبرأ ، انتهى لفظه . وقال شيخنا في كتابه : مما جرب للخنازير دواء حار ، لكن ينبغي أن ينظر أولا إلى الحب ، فإن كان يابسا لينه بالملينات مثل ضفع البقر مطبوخا بالخل ، وبذر الفجل يدق مع اللوز ويضمد به ، أو غيره من الملينات والمضجات ، فمتى صار لينا وضع عليه الدواء الحار ، وهو أن يؤخذ من القلي الجيد وهو الخطم شيئا ، ثم تكسره كالبنادق وأصغر وأكبر ، وينقعه من الليل إلى الصبح ، ثم يؤخذ من النورة الجيدة غير المطفأة ، فتضعها بين بعض هذا الماء - بعد أن يخرج القلي عنه - ، فإذا فرخت فيه وشربت ، واحتجت إلى تليينه لينته بما بقي من ماء القلي ، ثم تأخذ عودا من ثمام أو نحوه فتضعه في هذا الدواء وتطلى به الحبة إلى دون الجلد الصحيح ، وتقف ساعة ، ثم تزيله وتضع عليه من الدواء ثانيا وتقف ، ثم تفعل ثالثا ورابعا ، ثم تتركه عليه ولا تزيله فهو يشبث بالحبة ويجيدها ، ثم تأمر العليل أن يتحفظ في المأكول كالألبان والسمك والبقل ونحوهما - مما يميد حتى يكون فيها القيح